فخر الدين الرازي
182
الأربعين في أصول الدين
ووقوعه في ذلك الزمان المعين ، تبع لتأثير القدرة والإرادة بايقاعه في ذلك الزمان . وإذا كن الأمر كذلك ، كان تعلق العلم بوقوعه في ذلك الزمان المعين تبعا لتبع تعلق القدرة والإرادة بايقاعه في ذلك الزمان . فيمتنع أن يكون تعلق العلم مانعا من تعلق القدرة والإرادة . وأما الجواب عن السؤال الرابع : فهو ان المراد من قولنا : انه قادر على الفعل والترك ، هو أنه يمكنه أن يفعل ويمكنه أن لا يفعل ، بل يتركه كما كان . وعلى هذا الوجه يسقط هذا السؤال . فهذا مجموع الكلام في الفرق بين القادر ، وبين الموجب . وهو من أدق المباحث العقلية . الفصل الثاني في إقامة الدلائل « 6 » على أنه تعالى قادر اتفق أرباب الملل والأديان : على أن تأثير الباري تعالى في ايجاد العالم بالقدرة والاختيار . وزعمت الفلاسفة : ان تأثيره في وجود العالم بالايجاب كتأثير الشمس في الإضاءة ، وتأثير النار في التسخين والاحراق . فنقول : الدليل على أنه تعالى قادر لا موجب : أنه لو كان الباري تعالى موجبا بالذات ، لكان تأثيره في وجود العالم : اما أن لا يكون موقوفا على شرط ، واما أن يكون موقوفا على شرط . فإن لم يكن موقوفا على شرط ، لزم من قدمه قدم العالم ، أو من حدوث العالم حدوثه . وكلاهما باطلان . وأما ان كان موقوفا على شرط ، فذلك
--> ( 6 ) الدلالة : ا